من العين الى اقلب


في المسعى الدائم لتوفير محتوى عربي معاصر علمي و فكري وأدبي وفني، وفي جوّ دروب الحميمي الشفاف بين كتابه وقرائه، وتشجيعا للشباب العربي في اقتحام آفاق كتابة وموضوعات جديدة تقدم للقارئ بالعربية آينما كان،نفتح هذه النافذة الأفق للجميع للمساهمة بتقديم مقالات


    حوار مع الكاتب محمد شكري . عماد أعراب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 351
    نقاط : 34908
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009
    العمر : 25
    الموقع : http://maxinfo.ace.st

    حوار مع الكاتب محمد شكري . عماد أعراب

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 31 يناير 2010 - 17:16

    Entrevista al escritor Mohamed Chukri


    حوار مع الكاتب محمد شكري

    عماد أعراب





    س.- لقد كنت ضمن الكتاب والمثقفين الذين اجتمع بهم الرئيس الإسباني السيد خوسي مريا أثنار أثناء زيارته لمدينة طنجة. هل يمكن لك أن تحدثنا عن هذا الاجتماع، وعن انطباعاتك عن الرئيس الإسباني؟

    ج.- أعتقد أن الاجتماع كان ناجحا جدا. فقد أعجبني في الرئيس أنه كان يصغي أكثر مما كان يتكلم، حيث استمع إلى تدخلاتنا باهتمام واضح. وهذا شيء طبيعي، لأنه اجتمع بنا ليستمع إلى عروضنا، وليطلع عن آرائنا وعن همومنا الثقافية. من جانبي، فقد عبرت له عن خيبة أملنا إزاء موقف إسبانيا في الماضي، والقاضي بتخليها عن المنطقة وعن مثقفيها لمدة طويلة. وقلت له إن أحسن ما فعلته إسبانيا آنذاك هو مغادرتها لمستعمرتها بدون إراقة للدماء. عكس فرنسا التي لم تجل عن المغرب إلا بعد إراقة الكثير من الدماء، واستشهاد العديد من المواطنين؛ ولكنها رغم ذلك فقد تركت وراءها كثيرا من العمران، وكثيرا من المظاهر الثقافية التي ضمنت لها بقاء واستمرار لغتها. ولكن كما يقول المثل العربي: "فاقد الشيء لا يعطيه". قلت له إننا -نحن المثقفين- رغم ذلك ندرك الوضع المتأزم الذي مرت به إسبانيا منذ سنة 1898، ونتفهم الظروف القاسية التي عانت منها من جراء حروبها الأهلية والحرب العالمية الثانية، ونعي أيضا أزمة الديمقراطية التي عاشتها في عهد فرنكو لمدة أربعين سنة. وقلت له إن كثيرا من الكتابات، ومنها كتبي تعكس سلبيات هذه المرحلة التي كانت فيها المنطقة خاضعة للاستعمار الإسباني، والتي عانى خلالها المغاربة أنواعا من التهميش، وحتى الطبقات الدنيا من الإسبانيين الذين كانوا يعيشون بين ظهرانينا لم تنج من هذا التهميش والإهمال... ثم قدمت له نسختين من كتبي التي تترجم لسيرتي الذاتية، وهما الخبز الحافي وزمن الأخطاء، وقلت له إن الأول يمكن اعتباره وثيقة تؤرخ لهذه الفترة

    س.- كيف تقيم هذا الاجتماع؟، وهل تتوقع أن تتمخض عنه نتائج إيجابية؟

    ج.- لا يمكن لنا أن نستبق الأحداث، ونحكم بإيجابية هذا الحوار إلا بعد أن تظهر بعض النتائج التي نتمنى أن تكون مشجعة. لأن الرئيس استمع إلى عروضنا وإلى مقترحاتنا باهتمام، ولكنه لم يلق علينا أي سؤال ولم يعدنا بأي وعد. ومع ذلك فرغبته في الاجتماع بنا، والاستماع إلى آرائنا، تعتبر بادرة طيبة، ستخدم لا شك الجيرة الثقافية

    س.- وما هي في تقديرك المقاييس التي اعتبرتها السلطات الإسبانية في اختيار الأسماء التي حظيت بهذا اللقاء؟

    ج.- حسب علمي، فقد قدمت له في البداية لائحة تضم نحو ثلاثين اسما، ولكن برنامجه المكثف ووقته الضيق لم يسمحا له باستقبال أكثر من عشرة أشخاص، فيهم الكتاب والمؤرخون والرسامون والسينمائيون

    س.- لك علاقات كثيرة مع الكتاب الغربيين، وبالأخص الأمريكيين منهم، ولكننا لا نعلم شيئا عن علاقاتك مع الكتاب الإسبانيين، وذلك رغم القرب الجغرافي وإتقانك للغة الإسبانية. فهل من توضيح لهذا الأمر؟

    ج.- في عهد فرنكو كان هناك حصار شديد على المبدعين الإسبانيين، وكان الكثير منهم منفيا خارج إسباني، وبالأخص في فرنسا وأمريكا اللاتينية وإيطاليا، ولم يفك هذا الحصار إلا بعد موت فرنكو ومجيء الديموقراطية الإسبانية. ففي العشرين سنة الأخيرة ظهر في إسبانيا اهتمام كبير باللغة العربية وبحركة الترجمة، حيث قد ترجمت إلى الإسبانية بعض الأعمال المغربية المكتوبة بالعربية، ونفس الشيء يلاحظ هنا في المغرب، حيث بدأ بعض المثقفين يهتمون بقراءة الأعمال الإسبانية سواء المكتوبة منها باللغة الإسبانية، أو المترجمة إلى الفرنسية. وأعتقد أن هذا الاهتمام آخذ في الازدياد لدى الطرفين

    س.- ما هي أعمالك التي ترجمت لحد الآن إلى اللغة الإسبانية؟

    ج.- ترجمت لي حتى الآن ثلاثة كتب وهي: الخبز الحافي، وزمن الأخطاء، ومذكراتي مع الكاتب الفرنسي "جون جينيه" بالإضافة إل بعض القصص القصيرة، وبعض المختارات الأخرى

    س.- ما رأيك في الكاتب الإسباني المعاصر خوان غوتيسولو، كإنسان وككاتب؟

    ج.- أعتبر خوان غوتيسولو كاتبا ملتزما سياسيا وإنسانيا، ويعانق قضايا عصره بامتياز؛ فهو في كتاباته لا يدغدغ مشاعر القراء الفقراء، ولا يكتب كتابات غرائبية، أو سياحية كما يفعل بعض الكتاب الأجانب الذين يقيمون في بلدنا أو يزورونه من آن لآخر، إنه كاتب متعدد الاهتمامات والمواهب الأدبية، فهو يكتب الرواية والسيرة الذاتية والمقالات السياسية؛ إذ لا ننسى موقفه الشجاع من استرجاع المغرب لصحرائه، ودفاعه المستميت عن سيراييفو ضد الجرائم اللا إنسانية التي ارتكبت في هذه المنطقة، كما لا ننسى اهتمامه بالتراث العربيى، وبالحضارة الإسلامية القديمة والحديثة

    س.- يعرض الآن في المكتبات كتابك "الخبز الحافي"، فهل أفرج عنه أخيرا؟، وما هي الجهة التي كانت وراء هذا الإفراج؟

    ج.- كان كتاب "الخبز الحافي" قد منع عام 1983 من طرف السلطات، وقد كان وراء هذا المنع ضغوط مورست من طرف بعض العقليات المحافظة التي رأت أنه كتاب مفسد للشباب. لكن هذه العقلية بدأت الآن تتراجع عن رأيها، أو فلنقل إنها عقليات حوصر نفوذها، فلم يعد لها ذلك التأثير في منع هذا الكتاب أو السماح لذاك. أعتقد أن ليس في كتاب الخبز الحافي ما يشين بالنظام المغربي، ولا حتى بالأخلاق الاجتماعية... إن الواقع الذي ترصدته في هذا الكتاب هو واقع عشناه في الماضي، وما زلنا نعيشه حتى الآن، ونحاول أن نعالجه في المستقبل. قيل لي من طرف بعض المسؤولين، وفي طليعتهم وزير الثقافة المغربي إن الكتاب سيعاد نشره خلال هذه السنة. أما النسخة التي تعرض الآن في بعض المكتبات فهي طبعة لبنانية

    س- كيف حال طاقتك الإبداعية الآن؟ وهل مازالت كالعادة قوية متيقظة؟، بمعنى، هل هناك مشروع كتاب جديد أنت بصدد كتابته أو طبعه؟

    ج.- لي في المطبعة الآن الجزء الثالث من سيرتي الذاتية بعنوان "وجوه". الجزء الأول هو "الخبز الحافي"، والجزء الثاني هو "زمن الأخطاء". سيظهر الجزء الثالث خلال هذا الشهر، ولا أستطيع أن أصدر حكمي بأنه سيكون أحسن من السابقين، ولكنني أعتقد أن القارئ سيجد فيه تقنية تختلف عن التقنية التي كتبت بها الجزئين الأولين، وأرجو ألا أخيب أمل القراء الذين تعودوا مني على الجديد في كل ما أكتبه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 9:13