من العين الى اقلب


في المسعى الدائم لتوفير محتوى عربي معاصر علمي و فكري وأدبي وفني، وفي جوّ دروب الحميمي الشفاف بين كتابه وقرائه، وتشجيعا للشباب العربي في اقتحام آفاق كتابة وموضوعات جديدة تقدم للقارئ بالعربية آينما كان،نفتح هذه النافذة الأفق للجميع للمساهمة بتقديم مقالات


    الروائي المغربي محمد شكري يكاشف لـ(الزمان) بآخر مشاغله: لست كنابليون وضع التاج فوق رأسه من دون أن ينتظر البابا حتي يضعه له

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 351
    نقاط : 34908
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009
    العمر : 25
    الموقع : http://maxinfo.ace.st

    الروائي المغربي محمد شكري يكاشف لـ(الزمان) بآخر مشاغله: لست كنابليون وضع التاج فوق رأسه من دون أن ينتظر البابا حتي يضعه له

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 31 يناير 2010 - 17:19








    الروائي المغربي محمد شكري يكاشف لـ(الزمان) بآخر مشاغله: لست كنابليون وضع التاج فوق رأسه من دون أن ينتظر البابا حتي يضعه له

    - عبد الحق بن رحمون
    الروائي المغربي محمد شكري او الشحرور الابيض هو معلم كبير للحياة، بكل التجليات والمعاني السامية لهذه الكلمة. محمد شكري، لا يمكنك ان تحاوره الا بعد ان تصاحبه ويعرف انك من ملاعين او مجانين الكلمة.
    في البداية لم اتجرأ علي محاورة الكاتب المغربي محمد شكري، وهذا طبعا، هو طبعي في كل الحوارات الصحافية التي اجريها، واني اعتز بهذا التقليد، خاصة من حيث التردد، والاقتراح علي المحاور معه دعوة اجراء مقابلة صحافية معه. وفكرة اجراء هذا الحوار سبق لزميلي كرم نعمة ان اقترحها علي، لكني بقيت انتظر الوقت المناسب، رغم ترددي كثيرا علي مدينة طنجة، الي ان جاءت فرصة مناسبة اثناء تواجدي بأصيلة لتغطية اشغال موسم اصيلة الثقافي الدولي الرابع والعشرين، في صيف 2002 ، حيث كانت اقامة بعض الصحافيين والادباء بفندق زيليس مثل محمد شكري والطيب صالح ونجم عبد الكريم ومحمد العلمي ومصطفي النحال ورشيد نيني وعبد الحميد بن داوود. وذلك عبر جلسات جانبية كانت تتم غالبا في كافتريا الفندق صباحا عند تناول وجبة الفطور.
    هناك حاولت ان اغور في بعض عوالم محمد شكري، وان استمد منها ــ بورتري ــ مكونا بعض ملامح شخصيته الروائية الابداعية. وهذا البورتري هو ذهني سأعمل علي رسمه بالكلمات، لاحقا وبمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية باصيلة، اجريت هذا الحوار مع الشحرور الأبيض ، محمد شكري، حيث هنا بكافتريا المركز جلسنا في صباح صيفي جميل، فضغطت علي زر الة التسجيل، فجاء محور اسئلتنا عن الندوة التكريمية لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية (الدورة السابعة عشرة) في موضوع: الرواية المغربية: محمد شكري نموذجا والتي شارك فيها عدد وازن من الادباء والنقاد المغاربة. وهي شهادة كانت في احدي اللقاءات التكريمية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 اقتبس هذه الكلمة في هذا التقديم وهي للكاتب الاسباني خوان غويتيتسيلو:
    ان نظرة شخص لا ينتمي الي المجتمع هي نظرة اكثر صفاء ونفوذا من تلك التي يحملها شخص يقع في مركز المجتمع. علي غرار ابطال الرواية البيكاريسكية الاسبانية، ينظر شكري الي حياة بلده من القاع، فيري ما لا يراه الآخذون بزمام الحكم او العاجزون عن رؤيته. يحوز المقصي فضل اكبر انفتاح ذهني وحرية ابداعية هائلة،، وشكري مثال جيد جدا علي ذلك .
    وفي ما يأتي اليكم نص الحوار:
    û ماذا تعني لك الكونية؟
    ــ الكونية هذا طبعا سؤال عام يعني ماذا يعني لك الانسان..
    ليس هناك تحديد. الكون يمكن اننا نعيش فيه ويعيش فيه الانسان ويحاول ان يثبت ذاته طبعا، هناك الانسان المدمر، وهناك باني الحضارات ــ منذ قديم زمان الحضارات ــ فكل طفرة من حياة البشرية يحاول الانسان ان يرمم الاشياء التي هدمها هو بنفسه، او هدمها الزمن، وهذا يتم من خلال الابداع وليس يعني الابداع المحدود للفترة التي انتجته، فهناك ابداعات خبئت في الفترة التي انتج فيها هذا الابداع.
    û الكتابة والحياة كالجرح او كالوسم الباقي في اليد؟
    ــ الكتابة هي مغامرة وهي علاج، ليس علاجا شخصيا فقط، بقدر ما هو علاج لكل من يستوعب هذا الابداع، والابداع انواع، فيه المكتوب وفيه البصريات وفيه الرسوم والرقص والغناء فاجناس الابداع كثيرة ومتشعبة، لذلك فالكتابة هي مغامرة بشرية من اجل تسكين القلق اليومي والوجودي والميتافيزيقي ايضا.
    û ارتبط اسمك بمدينة طنجة، والان المدن المغربية والعواصم العربية والعالمية تعرف ما يسمي بالعولمة وتشييء الانسان، اي اننا لا نجد فيها الانسان الذي نبحث عنه فينا، فاصبح الانسان مجرد مادة متحركة ما رأيك في هذه الظواهر؟
    ــ أنا لا يمكن لي ان اتوغل بعيدا في الجواب عن هذا السؤال، لأن هذا سؤال شامل وايضا هو سياسي وعلمي اكثر منه ادبي، وأنا اتعامل مع الادبيات اكثر من تعاملي مع مفاهيم دينية، او مفاهيم سياسية انا لا اتطفل علي الجواب في هذا الموضوع، فلو ان هذا السؤال القي مثلا علي المهدي المنجرة سيكون جوابه منطقيا وعلميا واكثر شمولية.
    û لن يختلف اثنان في كون كل ادباء ومثقفي العالم لهم اطلاع علي اعمال محمد شكري الادبية، ومن بين هذه الاعمال تحديدا رواية الخبز الحافي هذه الرواية التي احدثت اصداء واسعة ومؤخرا تم منع هذه الرواية التي كانت تدرس بالجامعة الامريكية بمصر، ما رأيكم في هذا المنع وهل هناك اسباب اخري كانت وراء ذلك؟! اقصد تكسير الرواية المغربية للجدار المشرقي؟
    ــ اولاً قبل ان يمنع هذا الكتاب في مصر منع في المغرب في حدود عام 1983، وهذا المنع بدأ يتسرب الي دول عربية اخري، وقيل لي بانه كان يباع في السوق السوداء، وهناك استنساخ له من قبل الطلبة وغير الطلبة، ثم اثيرت الضجة الكبري حوله عندما قرر في الجامعة الامريكية بمصر، فانا جوابي علي هذا المنع لنلقي سؤالا اخر وهو من الذين يدرسون في الجامعة الامريكية فهم طبعا ليسوا ابناء الحرافيش واولاد البراريك واولاد الدور الصغيرة، بل يدرس فيها اولاد البورجوازيين الاغنياء وعندما ينتهون من دراستهم يرسلونهم الي الدول الانجلسكسونية، اما الي انكلترا او امريكا لاتمام دراستهم، اذن هذه الحجة الاخلاقية مرفوضة، فماذا تتصور ان يفعل الطالب او الطالبة في امريكا لما ينتهون من دروسهم، هل يذهبون للمسجد للصلاة والعبادة؟ لاشك انهم سيعيشون مرحلة شبابهم، بكل ما للشباب من طيش وتهور ومتعة، اذن هذه ضجة مفتعلة، فمعظم الذين خاضوا في هذه الضجة وهذا المنع لا علاقة لهم بالادب فبعضهم يشتغل بالسياسة والاخر يشتغل في الاقتصاد، وقلة هم من لهم علاقة بالادب لذلك فردود الفعل هذه هي خدمتني اكثر مما اساءت الي، فعندما منع هذا الكتاب بدأ يباع اكثر مما كان يباع في مصر وفي غير مصر، وانا هنا لا اقصد الجانب التجاري بقدر ما اقصد هؤلاء الذين سمعوا عن منعه وارادوا ان يقرأوا هذا الكتاب ليعرفوا ما هي الحقيقة، هل هو حقا كتاب يفسد الشباب ويفسد تربيتهم، أليست هناك اشياء اخري في المجتمع المغربي او المصري او دول عربية اخري مخجلة وتفسد الشباب اكثر مما افسده كتابي، ثم ان كتابي الخبز الحافي ليس دعوة للدعارة والفضائح بقدر ما هو كتاب ينسف المسببات التي سببت الدعارة في مجتمعاتنا العربية والمغربية.
    û خصص موسم اصيلة الثقافي الدولي في دورته الثالثة والعشرين ندوة تخص ابداعك الادبي والروائي تحت عنوان فن الرواية، محمد شكري نموذجا كيف ترون هذه الندوة هل، هي تكريم في حقكم كروائي عالمي كبير ام هو تكريم للرواية المغربية واعادة الاعتبار للكتاب والروائيين والمثقفين المغاربة؟
    ــ انا لا اعد هذا التكريم خاصا بي وانما هو تكريم لكل ادب جيد يسعي الي تأصيل الابداع وتحديثه، ولن اعقب اكثر لانني جئت لكي استمع ما سيقوله الاخرون عن كتبي اكثر مما سأقوله انا عن نفسي.
    û انت الان تضع علي رأسك تاج شيخ الرواية المغربية، كيف تنظر الي هذا التتويج؟
    ــ هذا التاج لم اضعه انا، فاذا كان هناك تاج فقد وضعه القراء والمعجبون بكتاباتي، فأنا لست نابليون الذي اخذ التاج ووضعه فوق رأسه دون ان ينتظر البابا حتي يضعه له فوق رأسه.. هم أرادوا هذا التكريم، وهذا النوع من الاحتفاء بالادباء المغاربة وغير المغاربة، فقد احتفي بالطيب صالح وايضا بــ محمد السرغيني وحجازي، فالاحتفاء يبقي في حد ذاته ظاهرة صحية وفيها نوع من اعادة الاعتبار للادباء وخاصة نحن نعرف ان معظمهم كبروا في السن وفي حاجة الي هذه العناية والتقدير ماداموا علي قيد الحياة، والاخرون يعتبرون من عداد الموتي ولم تعد معنا الا هذه التكريمات وهذه التذكارات من خلال الصور وعلي رأسها ابداعاتهم علي مختلف المستويات.
    û شهد موسم اصيلة كذلك ندوة حول الرواية النسائية، وقد جاء في بعض المداخلات بان المستقبل هو للرواية النسائية فما رأيك في هذا الطرح؟
    ــ في رأيي ان هناك ليست كتابة نسائية محضة وكتابة رجالية محضة، بل هناك كتابة جيدة وكتابات رديئة. ربما ان تاريخ المرأة كما نعرفه عبر العصور، فقد كانت مقموعة داخل الاسرة وخارجها وفي المجتمع، ويصعب عليها الان ان تتخطي كل الحواجز التي وضعت في طريقها، فهي تناضل وتكافح من اجل اثبات ذاتها، ولكن لا يمكن لنا ان نتنبأ بان الادب النسوي سيقتل الادب الرجالي، فهذا كلام فيه تبجح وليس فيه صواب كبير، وكذلك لا يمكن لنا ان نقول بان الادب الرجالي سيظل صامدا الي الابد بالمقارنة مع ما تكتبه بعض النساء.. انما هناك مالا الاحظه انا في بعض الملتقيات انه يطغي عليها الهزال والنرجسية والذبذات النسوية في حين ان الكتابة هي التي تزكي وتعطي الحق في الكلام، وقد سبق ان قال لي الاديب ادواردي اياك ان تغتر باول عمل يشتهر لك، لان الغرور لا يقتل الا صاحبه والدليل رغم انني مشهور فانني قد نشرت اربعة عشر كتابا.
    û الروائي الراحل محمد زفزاف الذي احدث منتدي اصيلة جائزة تحمل اسمه (جائزة محمد زفزاف للرواية العربية) ما الكلمة التي ستقولها في حق صديقك في درب الابداع؟
    ــ محمد زفزاف كاتب كبير وقد كان محل تقدير من طرف الجميع مغاربة ومشارقة ، واجانب ايضا، لان بعض كتبه ترجمت الي اللغات الاجنبية مثل الاسبانية والفرنسية والروسية والرومانية في منتخبات او كتب صدرت كاملة.
    فمحمد زفزاف يعتبر احد الرواد الاوائل الذين ساهموا في تأسيس الادب المغربي الحديث، وانا انتمي الي هذا الجيل، جيل الستينيات . والفرق بيننا هو انني كنت في بدايتها ومازلت اتعثر لكي اكتب جملة جميلة.
    وكان يجيلنا ادريس الخوري، ومحمد بيبي، وعبد الجبار السحيمي الذي مازال يكتب عمودا في احدي الجرائد الوطنية (العلم)، لكنه تخلي عن كتابة القصة ــ ذلك رأيه في الاستمرار في الكتابة او عدم الاستمرار ــ ولكننا نعتبره احد اساتذتنا في كتابة القصة القصيرة. ومن جيلنا كذلك اخناتة بنونة وزينب فهمي. ثم جاء جيل اخر في نهاية الستينيات مثل: محمد عز الدين التازي، احمد المدني، واحمد بوزفور. والمسيرة لم تنته بعد. فزفزاف مازال موجودا بيننا بكتاباته وبكل شيء جميل فيه، انه موجود رغم اننا افتقدناه. وسيظل كذلك.

    جريدة (الزمان) العدد 1388 التاريخ 2002 - 12 - 16

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 9:13