من العين الى اقلب


في المسعى الدائم لتوفير محتوى عربي معاصر علمي و فكري وأدبي وفني، وفي جوّ دروب الحميمي الشفاف بين كتابه وقرائه، وتشجيعا للشباب العربي في اقتحام آفاق كتابة وموضوعات جديدة تقدم للقارئ بالعربية آينما كان،نفتح هذه النافذة الأفق للجميع للمساهمة بتقديم مقالات


    محمد شكري ومهرجان اصيلة 2002

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 351
    نقاط : 34908
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009
    العمر : 25
    الموقع : http://maxinfo.ace.st

    محمد شكري ومهرجان اصيلة 2002

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 31 يناير 2010 - 17:39













    اصيلة ـ القدس العربي :
    احتفت مدينة اصيلة بالكاتب المغربي الكبير محمد شكري من خلال ندوة نظمها منتدي اصيلة الثقافي في إطار جامعة المعتمد بن عباد في دورتها السابعة عشرة تحت عنوان الرواية المغربية.. محمد شكري نموذجا .
    و فضل المتدخلون من أصدقاء شكري ومحبي إبداعه الروائي، أن يتحدثوا عن علاقتهم بشكري الإنسان والكاتب في نفس الآن، ولحظات جمعتهم به في فضاءات متعددة وانطباعاتهم حول هذه العلاقة وحول فن الكتابة التي ميزته وجعلت منه ظاهرة أدبية وثورة في الفضاء الادبي العربي برمته، وأغلبهم من الصحافيين الذين يعشقون الكتابة بمختلف تمتلاثها.
    فيما النقاد المتمرسون اختاروا تشخيص جنس الرواية بكل تفاصيلها الدقيقة وتحديد موقعها في الجغرافية الادبية ضمن البنية الفكرية والثقافية المغربية، وكذا العربية ثم العالمية.
    وقال تقرير لوكالة الانباء المغربية ان اللقاء كان أشبه بالحميمي رغم حضور جمهور غفير من أبناء المدينة وزائريها، الذين تسللوا إلي القاعة، تاركين متعة الاستجمام في رغبة جامحة لرؤية الكاتب شكري ومعرفة المزيد عنه، وعن أعماله وخصائصها من قبل المتحدثين العارفين بشؤون الكتابة وخبايا الكتاب.
    كانت البداية مع الروائي بهاء الدين الطود المشرف علي الندوة ورئيسها الذي عنون مداخلته بـ محمد شكري عين علي عهدين ، حيث قال إن هذا الكاتب الذي تتسم أعماله الروائية، فضلا عن التقنيات السردية الحديثة التي يجيدها بحق بأنها شاهدة علي عصره، معتبرا أن رواياته سجل حافل وصادق وأمين للتاريخ الباطني للمغرب الحديث تدل علي غزارة اطلاعه علي الاداب والفنون العالمية بامتياز.
    ويري الروائي والناقد مبارك ربيع من جانبه أن تجارب شكري في الكتابة تعكس تمنعه وإبحاره المتواصل في مجاهل الذات لذاته وذاته للآخر تسمه تلقائية التجارب وعفوية الحديث وشفافية العبارة والقصد. فيبدو تمرده الهادئ عاصفا بكل شيء ورضي الطبع متأنيا حدوبا، كما يتطلبه فن النقاش والنحات.
    كما أن شكري في نظر مبارك ربيع معاصر لأوج ثقافة القرن العشرين نصفه الثاني مواطن مرتو من ينابيعه وجداوله التي لا تنضب.
    أما القاصة ربيعة ريحان، فقد استحضرت خيبتها التي استبطنتها منذ التسعينيات عن أول لقاء لها مع الكاتب شكري في صدفة غريبة جمعتها به، حيث انكسرت فرصة السلام عليه في غمرة الحيرة والتردد، لأن هذا الكاتب له حضور أقوي في خاطر القاصة الذي صار له شيء من شخصية هذا الرجل، بعد أن تكررت اللقاءات في مناسبات ثقافية واختصرت المسافة حتي أصبح يناديها بريحانة بنبرة لا تخلو من مرحه ودعاباته.
    فكتاباته وصخب تجربته وتلك المحطات البعيدة المجنونة التي استوقدت أيام طفولته ودمغتها علي درج الوقت بطيش الحرمان وتوه العارم لقول الوحشي وتعرية الفاجع المتخفي والمسكوت عنه ـ تضيف ربيعة ريحان ـ شاهدة علي ظلم جدير بالنسف.
    وضمن الصحافي والقاص إدريس الخوري كلمته بانطباعاته حول كتابة شكري الجريئة المتميزة، وقال إن شكري الذي يعتبره من الجيل الذي عاصره رغم الاختلاف في المفاهيم والكتابة، كان كاتبا محليا يبحث عن لحظات في الوقت الصعب أوائل الستينيات وأواخر السبعينات.
    وأضاف أن شكري الذي جمعته به علاقة تمتد إلي 40 سنة في جلسات إنسانية وثقافية وأدبية موشومة بالاحداث ومثقلة بالآلام والفرح والنميمة الجميلة كتاباته مفعمة بالتأمل والاندفاع والتماهي مع شخوص روائية وقصصية، واصفا إياه بالحصان الجامح في القراءة محب ووجودي وكاتب ضد المؤسسة الاجتماعية حاضره هو ماضيه والشاهد عليه.
    واقر الناقد الادبي عبد الحميد عقار من خلال تحليله أن للكاتب شكري وضعا خاصا واستثنائيا في المناخ الثقافي العربي المعاصر بمنحاه في الكتابة وبإيقاعه الخاص الثري في الوجود، ونظام صلاته بالآخرين، مبرزا أنه يكتب انطلاقا من تصور جمالي وينهض بتحد للآخرين لثقافة القهر الذي يجابه الغرب.
    بالكتابة وحدها- يقول عقار- أعاد شكري موضعه في العالم وصور ما قد يصور أو يقال بشكل فني وتخييل خلاق لامس خلالها الممنوع والبذيء والقاسي والشخصي الحميم النابع من الجرح وضدا عليه بعيدا عن المباشرة والتهجم والانقباض في عالم طافح بالمتعة في الكلام والتخيل والصياغة البعيدة عن النزوع الانشائي يغوي قراءه بكتاباته التي انتصر فيها بتحوله المستمر.
    وأجمعت المداخلات التي تخللتها هذه الندوة المنعقدة في إطار موسم أصيلة الـ 24، والتي شاركت فيها أيضا ثلة من الكتاب والروائيين والنقاد من أمثال أحمد المديني ومحمد عز الدين التازي وحسن بحراوي وأحمد الادريسي علي أن تجربة شكري تظل تجربة نادرة ضمن ما قدمته الرواية المغرية التي تأسست منذ ستين عاما ووصل عددها إلي حدود سنة 2000 إلي 350 رواية منها 30 نصا تنتمي إلي السيرة الذاتية بمختلف تلويناتها.
    كما أبرزت مختلف عوالم وطقوس الكتابة الروائية لدي شكري، التي ترجمت إلي عدة لغات أجنبية، أكسبتها العالمية وأكسبت كاتبها مكانة مرموقة في الابداع الكوني.
    وفي كلمة للمحتفي به محمد شكري تحدث عن ذكريات جمعته بمدينة أصيلة منذ بداية الخمسينيات، كسب خلالها صداقات وعلاقات مع رموزها الثقافية من الذين جايلهم من كتاب وأشخاص شعبيين خبيرين بخبايا المدينة وجغرافيتها السرية حتي تأصلت علاقته بها أكثر من رسوخها في طنجة التي يقطنها.
    واعتبر أن هذا التكريم ليس خاصا به، وإنما هو يشمل كل أدب يسعي إلي تحقيق حرية في التعبير عن اصالة وحميمية، أينما شاء لـه أن يكون هذا الادب.
    وشكري الذي وصفه جان جنيه بالجيد كان معلما للمسحوقين في مدارس طنجة الابتدائية بعد أن حارب أميته في العرائش، والتي قادته إلي دراسة منتظمة كان حصيلتها أن صار معلما. واستطاع بعد ذلك أن يطور ذاته ويتجاوز النمطية بامتياز ويخلخل المفاهيم السائدة في السرد الروائي ويفضح كل التابوهات والمكبوتات والاكراهات الخلقية فتفرد علي جيله والجيل الذي سبقه من الروائيين بانفتاحه المتعدد رغم ما أثير من حوله من زوابع وتساؤلات ومواقف تراوحت بين مؤيد ومعارض ومتردد ومعجب.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 9:12