من العين الى اقلب


في المسعى الدائم لتوفير محتوى عربي معاصر علمي و فكري وأدبي وفني، وفي جوّ دروب الحميمي الشفاف بين كتابه وقرائه، وتشجيعا للشباب العربي في اقتحام آفاق كتابة وموضوعات جديدة تقدم للقارئ بالعربية آينما كان،نفتح هذه النافذة الأفق للجميع للمساهمة بتقديم مقالات


    توفيق بوعشرين، العروي و القذافي25/08/2009

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 351
    نقاط : 34888
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009
    العمر : 25
    الموقع : http://maxinfo.ace.st

    توفيق بوعشرين، العروي و القذافي25/08/2009

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 10 فبراير 2010 - 16:01

    توفيق بوعشرين، 25/08/2009


    فوجئ المفكر المغربي عبد الله العروي في أحد ايام سنوات الثمانينات بدعوة تطرق بابه آتية من زعيم الثورة الخضراء. إنه معمر القذافي الذي لم يرض قط بكونه حاكما عربيا فوق آبار النفط في بلد صحراوي لا يتجاوز سكانه بضعة ملايين، بل كان، و ما يزال، يقدم نفسه مفكرا و فيلسوفا و حتى "نبيا" له كتاب خاص "الكتاب الأخضر"، و لهذا كان العقيد يحيط نفسه بالكثير من مثقفي اليسار و المبشرين بالقومية العربية. في كل مرة كان يجتمع مع "حوارييه" من كل ألوان الطيف الثقافي العربي، كان يسمع اسم عبد الله العروي يتكرر على ألسن عدة، و لهذا سيطلب العقيد لقاء العروي من الملك الراحل الحسن الثاني أولا. هذا الأخير فوجئ بطلب العقيد اللقاء بصاحب الإيديولوجيا العربية المعاصرة، و استغرب كيف يطلب العقيد لقاء فيلسوف التاريخانية العربية. و ما الذي سيجمع بين العروي و القذافي؟

    مرت الأيام و لبى العروي دعوة الجار القذافي. و أترك للمفكر المغربي يحكي في لقاء جمعني به قبل مدة. يقول العروي: "كانت لي مواقف جد سلبية من القذافي و من سياساته في ليبيا، و هذا لم يمنعني من زيارة طرابلس. التقيت به فبدأ في الحديث عن مشروعه و أفكاره و كتابه الأخضر، و ما ينوي القيام به في بلاده و في خارطة العالم العربي. كانت أحلامه و حتى أوهامه تفوق إمكانياته و إمكانيات بلاده. ثم عرج على مناقشة بعض كتبي و افكاري. و قبل أن ينتهي اللقاء، سألني عن رأيي في مشروعه القومي.. سكتت لبرهة و قلت له: "الإمكانيات الكبيرة التي لديك تستطيع أن تبني بها "بيت حكمة" معاصرا هنا في ليبيا. بيت علم تدعو فيهالعلماء و المفكرين و الباحثينمن كل اختصاص، و تدعوهم يعملون بكل حرية و استقلالية. هذا أكبر مشروع أراه اليوم على الخارطة العربية. غير هذا لا أستطيع أن أرى أبعد من ذلك في هذه البلاد و في هذه المرحلة".

    بدون شك جواب العروي لم يرق القذافي. لا يستطيع الزعيم أن يرى دوره محصورا بين جدران "بيت الحكمة"، فهو كان يتطلع إلى تغيير العالم من حوله، و العروي الآن أمامه يقلص من خارطة أحلامه... خرج العروي من ليبيا و لم يرجع إليها مرة أخرى.

    لما التقى العروي بالحسن الثاني بعد مدة، حكى له ما دار بينه و بين القذافي. يقول العروي:" كلامي للقذافي أعجب الحسن الثاني. لا شك أنه كان يرى فيه نوعا من الانتقام مما كان يعانيه هو مع القذافي و شطحاته..."

    غذا نكمل قصة العروي مع السن الثاني و محاولة هذا الأخير استقطابه إلى قصره...
    Written about 5 months ago
    Abdel, Etre and Brahim like this.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 16:32