من العين الى اقلب


في المسعى الدائم لتوفير محتوى عربي معاصر علمي و فكري وأدبي وفني، وفي جوّ دروب الحميمي الشفاف بين كتابه وقرائه، وتشجيعا للشباب العربي في اقتحام آفاق كتابة وموضوعات جديدة تقدم للقارئ بالعربية آينما كان،نفتح هذه النافذة الأفق للجميع للمساهمة بتقديم مقالات


    مع كاتب طنجة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 351
    نقاط : 35498
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 21/06/2009
    العمر : 25
    الموقع : http://maxinfo.ace.st

    مع كاتب طنجة

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد 31 يناير 2010 - 19:28

    د – عبد العاطي الزياني

    كلما ذكر الروائي المغربي محمد شكري(2) إلا وذكر معه ماضيه بما هو الأصل”الريف.تطوان”أو الذات بما هي متورطة في النساء والخمر والتشرد والفاقة وقسوة الأب، أو السياق التاريخي لزما نه الطفو لي بما هو ظرف (سيبة)3.ففي طنجة لكل قانونه

    في عهد الحماية التي فرضت على المولى عبد الحفيظ وهو الوضع الذي جعلها خاضعة لوصاية دولية، والبيت المشترك كما يقول المغاربة يبقى بلا سقف، كذلك كانت طنجة وما تزال كما قد ينتبه البعض إلى عصاميته في التعلم.هذه كانت إطارات خارجية ربما تحضر لدى الجميع بكيفيات مختلفة، ولكن الثابت فيها هو رسوخها في الصورة التي نتلقى بها محمد شكري.

    ولقد عزز هذا الموقف الجاهز رواية الخبز الحافي، التي أثارت بجرأتها القارئ أكثر مما أثارتها فنيتها ومعمارها الروائي. فشكري أحيى تلك اللحظة العارية التي تحرج منها الجميع، وكم تمنى الكثير البوح بخفاياها بالتفاصيل ذاتها وأكثر، ولكن فراميل المجتمع تقف دون أي شيء مما يفكر فيه أولئك. فقد تحدث محمد شكري عن المغرب والمغاربة بدون حجاب، عن سقطاتنا وعرائنا، وصاغ ذاك الضياع المزدوج، وتلك السادية التي نقتل بها غرائزنا، التي لا تمارس إلا في العتمات بلغة ماكرة ساحرة، لها وقع خاص في تاريخ التلقي السردي المعاصر على المستوى العالمي. ( فقد ترجمت الخبز الحافي إلى أكثر من أربعين لغة ).

    إن الخبز الحافي قتلت محمد شكري في أذهان البعض، وجعلته من أصحاب الرواية الواحدة، وقد أقر شكري ذلك في بعض حواراته، ولكن المتلقي الضمني يرى أن لأجزائها اللاحقة ” زمن الأخطاء” و”وجوه ” نمطا آخر من الإبداع الروائي غير الذي ذهبت إليه في الخبز الحافي. ولذلك فحضوره الأدبي متنوع ومتعدد.

    وعلى كل وإن لم يكن هذا موضوع مداخلتنا فالإشارة إليه من حكم اللازم اللازب للعوامل التي ذكرنا. وإذن فهذه العصامية التي بهرت الكثير، ووقفوا متحييرن منها كيف ” أن ابن الكوخ والمزبلة البشرية يكتب أدبا، وينشر، ابن البراكة وعشير الفئران يتأنق، يتحضر، يتطور، يخرج من جلد خشن ليدخل في جلد ناعم.”4 لم يدركوا أن محمد شكري طينة أخرى من قراء مجدين يقبلون على القراءة في مجمل لحظات الليل والنهار، ففي ذاكرته تتقاطع ثقافات وإبداعات جل الكتاب العالميين. ذلك أن إطلاعه فاق كل توقع. إذ تكشف طبيعة اللغة التي له لا لغيره في مؤلفاته والرؤى الوجودية والفلسفية للكون وللشخصيات والصراعات الذاتية والموضوعية في زمن الأخطاء عن تمثل عميق للمشهد الأدبي والعالمي وخاصة الغربي منه. هذه الذخيرة التي شكلت التي شكلت أسس الكتابة ودوافعها الفعلية للعطاء والتجدد، وجدت في إذاعة”البحر الأبيض المتوسط” بطنجة منبرا للحديث عن بعضها.

    وحين رأى أن الساحة الأدبية يملأها في الغالب الأعم النقد الإخواني، وما يسوده من محاباة تغض عن تفا هات المعتوهون وأنصاف الأدباء.وتغرق في نميمة وقحة تجني على الإبداع الأصيل، وتملأ الساحة الأدبية بالرديء والرديئين.

    أصدر كتابه ” غواية الشحرور الأبيض4 “عام 1998 مماجعل المتلقي في حيرة لاتحد، فهذا المستوى الكبير من استشراف آفاق الأدب والغوص العميق إلى مكامن نضج الفن أو سقوطه المريع، ووحده يملك مفاتيح ذلك. مما أربك قطاعا عريضا من النقاد وأشباههم، لأن الظهور هذه المرة الذي فاجأ به الجميع سيقدم لأولئك الذين لا يريدون أن يقرأوا مرة أخرى عن طفولة بائسة مابين تطوان والعرائش وجها آخر من وجوه هذا الكاتب المتنوع الإنتاج والبالغ الخصوبة.

    والكتاب يقع في حوالي مائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، يضم بين دفتيه ستة مواضيع وهي:

    1 – البطل والخلاص.

    2 – مفهومي للتجربة الأدبية.

    3 – الرفض وقبح العالم.

    4 – محاكمة الأدب.

    5 – الوشم.

    6 – غواية الشعر وتسامحه.

    وقد قام بتقديم الكتاب الصحفي والناقد السوري محيي الدين اللادقاني وهو من اختار لهذا الكتاب عنوانه وأسماه بهذا الاسم الذي يحمله ولعله ثأر لمحمد شكري من اللقب المشين الذي كان يوصف به عندما كان صغيرا من قبل رفاقه ” الغراب الأسود” وهو انعكاس للدخان والغبار والرماد الذي كان يمتزج لحظتئذ بخلقته.وطبعا لم يكن شكري ليرضى عنه ، إن “غواية الشحرور الأبيض” كتاب يعكس استيعابا دقيقا لكواليس الحياة الأدبية لأن الأحكام النقدية لديه كما يتضح لاحقا لا تأخذ مسلمات لا تقبل النقاش والجدال بل إنه ما من أحد فوق النقد ، لأن الكبار قبل الصغار يقعون في أخطاء كبرى ولذلك ففي هذا الكتاب نقد صريح وحقيقي ، دون خشية من سطوة الأسماء الكبرى.

    ففي المقال الأول: وهو البطل والخلاص والذي يتعلق بشكل عام بطبيعة حضور الشخصيات داخل المتون السردية، وأشكال صراعهم وردود أفعالهم.وما يمكن أن تضطرهم شروط عيشهم للسقوط أو التسامي.

    وانتبه إلى حقيقة أن ورطة البطل والنظرة إليه تعكس تصورين:

    1 – في الماضي للبطل قداسة، ولذلك يتم خلاصه وإنقاذه، بكل المعجزات الغيبية والواقعية، لأنه حامل قيم ونبوءات ورسالة خلاص.

    2- البطل يلاقي القدر المحتوم الذي قيد له. وحركة أفعاله تكون وجها من وجوه نهايته المحتومة التي ليس ضروريا أن نبادرها في الوقت المناسب.إن سؤاله: هل مفروض على الكاتب أن ينقد أبطاله في الوقت المناسب؟

    هذا السؤال هو الذي حرك لدى محمد شكري شهية الحديث عن صيغة ظهور أبطال عديدين لدى كل من كازافييه مونتا بين في روايته ” بائعة الخبز ” ولدى موبسان في ” العقد “. إن البطل في القصة والرواية، وإن كان شخصية من ورق ففيه بعض من صراع الإنسان مع وجود وأزمات العصر وورطة الحياة والأقدار العمياء ولتوان الرعب بين الأقوياء دوما، ولذلك يحار الكاتب: كيف يخلق لأبطاله وجودا مفترضا في الرواية أَيَحق له أن يتشاءم إلى الحد الذي يجعل القراء الساديين يغتبطون بهذا السقوط المريع أم ينبغي البحث باستمرار عن نهاية جميلة وإنقاذ البطل بالتحايل على منطق سير الأحداث ونواميس الصراع الكونية؟

    بين هاذين الرأيين كان نقده اللاذع لنجيب محفوظ في تصويره( لسعيد مهران) في رواية ” اللص والكلاب ” إن نجيب محفوظ حسب زعم شكري خلط بين تصوره لشخصية تعيش في القرن العشرين، وبين صورة بطل حالم. وبالتالي فالتذبذب في الوعي والتردد والزيف علامات ضاع فيها نجيب محفوظ، ولم يكن موفقا بالقدر الذي يجعل حضور سعيد مهران وعليش ونبوية وعلوان وسناء دالا على صراع حقيقي تتجاذب فيه الأهواء والنوازع ولعبة المصالح وتغيير المواقع والمبادئ.

    إن الناقد هنا يلاحق ذاك الضياع والأسى والتيه وحدود اليأس لدى أبطال روائيين من قبيل ” ارنست همنغواي”. فالشيخ في البحر كان لابد لوجوده أن يظل وجها لوجه مع الخوف وآلاف الأفكار المرة في دوامة الحظ.

    إن أبطال الروايات لابد, أن يجدوا ذاتهم أمام مرأى الجثث والقبح والجمال، ولا يهم إنقاذ النهاية.كما أن مشهدا مليئا بالألق لا يختلف عن مشهد الانتحار من أجل واجب خلقي كما فعل أحد”أبطال رواية الصخب والعنف” لفولكنر لأنه يجد الموت حلا بسبب ضياع شرف أسرته عندما حملت أخته في علاقة غير شرعية من رجل عابر. .ويواصل شكري ثوراته حين يرى في قراءة مسرحية ” هاملت ” أن دوافع حب الأب أكثر من دوافع حب الأم، ومن ثم يثور على فرضيات فرويد الراسخة في هذا الباب، وذلك لسبب بسيط هو كون شكسبير يدغدغ أحاسيس عصره في هوسهم بالأشباح والجنون.

    لكن ثمة سؤالا يطرح لماذا يلاقي الأبطال ذاك المصير المشئوم ويقذفون خارج دائرة الحياة المنعمة لأعدائهم؟ لماذا نجد دائما هوسا بمازوخية الخيال؟

    الجواب بسيط لماذا؟ لأن غلب الكتاب هم أيضا غاصوا في مقلاة عصرهم، ولم يكن نصيبهم أفضل من نصيب أبطالهم، همنغواي انتحر، فان فوخ وجون جان روسو واستفن سفايج انتحر، بعد أن صار كاتبا عالميا.والأمر ذاته جوزيف كيسل والآخرون الذين أغرقوا حياتهم بالخمر والنساء حتى الضياع والموت إدغار ألان بو، كي مبارك، وليام فولكنر، جاك كرواك.

    إن ثمة لعنة كامنة تصيب الأدب والأدباء، فإما أن يموت الأديب مغتالا مثل (لووركا، بول تيران، مكسيم غوركي…) أو تصرعه حادثة سير مثل ( كامو، لورنس، بارت..) ولذلك لا يصح إنقاذ البطل، لأن شروط تورطه في عصره وفضائحه وقضاياه أكبر من أن نفتعل مسارات وسبلا تنجيه وهما من مصير محقق، الأمر عينه هو ما حصل ( لمرصول ) شخصية رواية L.Etranger (الغريب) لكامو .وايروسترات في (les mains salles) لسارتر فكلاهما مصاب بقهر أبدي – رمزي يقوده إلى الكارثة بسبب دوافع شاذة أو طبيعية.

    وفي المقال الثاني:الذي عنونه ب: مفهومي للتجربة الأدبية، انطلق ليقارب هذا الإشكال من خلال رؤيته للعالم فيما يتصل بقضايا الكتابة عموما وهمومها وأبعادها ومغامراتها وخفقاتها ونجاحاتها من السؤال التالي:

    أما زال من المهم أن يكون الكاتب أو الفنان قد عاش تجارب كيفما كان إغراؤها وإغرابها، ليقدمها لنا بنفس الدينامية التي عاش بها؟

    طبعا هو سؤال عريض يتصل بمدى علاقة الأدب بمفهوم المحاكاة أو صيغته الانعكاسية كما متصور في الأدبيات الماركسية. هذه الرؤية لم تعد اليوم موضوع جدال، إذ لا أحد ينكر الصلات المفترضة ضمنا بين الأديب ومجتمعه، وقضايا الناس المحيطين به، ولكن الأهم حسب تصور محمد شكري هو كون الإبداع الحقيقي يتجاوز بطبيعته التجارب التسجيلية، ومربط الفرس اليوم هو أن يعرف البدع كيف يعبر عن جدوى تجربته الفكرية أو الوجدانية وليس من أجل إقناعنا بحقيقة حدوثها وواقعيتها، لأن ما يشد الناس عموما إلى عمل ما هو اكتشافهم كينونتهم بشكل أفضل.

    لذلك لا يبدو ذا جدوى أن تكون التجارب المحكية معيشة، لأن هذا الجدل هو الذي سمح للطفيليات أن تنمو في حقل الأدب، كما يقول شكري. 5

    ولعل شروط نضج عمل ما ينطلق أول الأمر من: الكلمة الخلاقة والفكرة المثبتة أو النافية، وجود شيء ما ثم الفعل الذي يجسم لنا الأشياء والاندماج الحواري بين هذا الثلاثي هو بداية خلق عمل أدبي جيد، يتعالى على الأسئلة المطروحة.

    وعلى طول بقية المقال طرح الكاتب أفكارا هامة بصدد:

    – حيرة الكتاب المبتدئين في البحث عن التقنية التي ينبغي الكتابة بها.

    – المصابون بإسهال الكتابة هم من يخلق قراء سطحيين و هذا الفعل هو ما يسقطهم أخيرا في المجاعة الأدبية، ليكون مصيرهم مقبرة الأدب.

    – المبدع الحقيقي لا ينتظر أحدا لتزكيته أو تعزيزه، والموهبة لحظة تخترق الزمن والإعاقة والشرط التاريخي وكل المثبطات.

    – أصالة الكاتب المبدع تبدو من خلال جدة ما يطرح وعمق ما يكشف هوامشه ودقائق أموره، هكذا كان ر يلكه وسارتر وكامو وستندال ودوستيوفسكي وتوليستوي وهمنغواي وألبيرتو موافيا.

    – علاقة الأدب بالنقد والمبدع بجمهوره لها حيثيات وسياقات مشروطة ببدايات حضارية، وأوضاع اجتماعية وسياسية وغير ذلك، وتظل محفوفة بالغموض والنسبية واللامسؤلية أحيانا.ولذلك ففي الأمر سر يصعب فهمه.

    – القراء السطحيون جزء من تاريخ يسوغ كتابات رخيصة ويعطي شرعية انتشارها، وهو ما جنى لاحقا على الأدب الأصيل وهو ما جعل المستقبل أيضا محفوفا بهجانة التلقي وسطحيته.

    – الزمن الثقافي اليوم يمر بتحولات قلقة أليمة، فقد انتهى زمن اطمئنان الشاعر والقاص والمسرحي والصحفي، إنه زمن الدوامة.

    – إن معظم النقاد العرب لا يتمردون إلا باحتياط على تراثهم وإلا قادهم تمردهم الصريح إلى المطاردة والمحاكمة أو الاغتيال.

    وفي مقالته الثالثة: الرفض وقبح العالم.

    انطلق من سؤال عام لماذا يترسب في ذهن الإنسان أن العالم مليء بالقبح وأن أقبح شيء في هذا العالم هو العالم نفسه؟

    ولذلك فهل مهما حاول الإنسان تجميل حياته لن تزداد إلا مسخا؟

    وجل الكتاب حتى الذاتيين منهم يعتقدون أن الإنسان حتى حين يكون لنفسه إنما يكون لنفسه المتعددة الموزعة في سلوكه وملامحه مع الآخرين، إنه ليس وحده.

    وفي مقابل ذلك أليس الوعي قد ساعد الإنسان في تخفيف بعض ما يخافه في العالم، سواء تعلق الأمر بما هو مادي يلاحقه، أو رمزي قد يصطاده في أدنى سقوط.

    إن محمد شكري أن القبح هو الوجه الأخر للجمال، لأسباب يلخصها في قولته:

    ” نأتي إلى العالم فنجده جاهزا على صورته، بدءا من الاسم حتى آخر موضة.

    وفي مقالته الرابعة: “محاكمة الأدب” قارب القولة التي شاعت أخيرا:لقد انتهى دور الأدب، فأبرز دواعي هذه الدعوة التي بررها بعضهم بأن المتعة التي يقدمها الأدب عوضت بالمتعة المادية: لكن السؤال المطروح: هل تم تعويض هذه المتعة حقا؟ الجواب سابق لأوانه،ولكن ينبغي أن نتفحص دعوى هؤلاء ما السبب في هذا العزوف؟ هل يتعلق الأمر بالغموض، أم أن الأدب صار مملا؟ أم أن الأدب لم يعد لديه ما يقدمه بعدما تم استكمال أسئلة العلوم الإنسانية.فانتهى إلى النقط التالية:

    حياتنا هي تجاربنا
    الكاتب الحقيقي لا يعلم التجارب وإنما يوقظ الإحساس بها
    – الأدب دعاوي وسمسار مادام له تجاره ومشعوذ وه

    – الأدب يعمق مأساة الإنسان أكثر مما يستأصلها سواء في ” أوديب ملكا” أو ” كنديد” أو في ” الأرض « لإميل زولا.

    وفي مقالته الخامسة التي خصصها لقراءة رواية عبد الرحمان الربيعي الرائعة ” الوشم ” رأى أن الرواية صيغت في تمازج ظاهر بين نمطين أدبيين هما النثر والشعر، وكان وكدها ملاحقة الزمن وتفاعل أحداثه في تمظهراته التي لاشك أنها متداخلة ومتفاعلة مع الماضي إلى الحاضر، ومن الحاضر نحو الماضي في مدى مكاني يتراوح بين المعتقل وخارجه،

    لأن مسوؤلية الحياة لها ثمن، ولأنها كما قال الشاعر أحمد شوقي تأخذ غلابا، فقد كان ضروريا أن تكون الشخصيات واعية بطبيعة الظرف الدقيق الذي تجتازه، ومن ثم فقد تساوى المعتقل بغيره من الأماكن في الخارج، إذ ماذا يفعل السجين السياسي- حين يطلق سراحه- بحريته وسط عالم المهرجين والأشباح؟

    هكذا كان البطل كريم الناصري عندما خرج من المعتقل مثله مثل سعيد مهران في رواية” اللص والكلاب” رغم الاختلاف الذي بينهما في العمق، فقد غرق في اللاجدوى، وأصيب بقرف حقيقي بعد أن انهارت من حوله كل تلك الوجود التي رسم لها يوما ما صورة ايجابية مثل رفيقته أسيل عمران ومريم عبد الله .

    وفي مقالته السادسة التي عنونها: بغواية الشعر وتسامحه.حاول أن يلامس حدود مغامرة الشعر في مستوييه اللغوي والدلالي، يقول محمد شكري: من طبيعة الشعر أنه يتيح لنا أن نفهم كل ما نريده منه.غم جبروته يبقى أفضل صوت حين يهبنا تسامحه.لأن الإنسان في النهاية لا يملك إلا حلمه، إلا شعره.

    االهوامش

    1- نص المداخلة التي ساهمنا بها في اليوم الدراسي الذي نظمه نادي الهامش القصصي بزاكورة (الجنوب الشرقي للمغرب) لتأبين الفقيد يوم السبت 17يناير2004

    2 – محمد شكري روائي وقاص وناقد مغربي ولد في قرية بني شيكَر بالريف المغرب سنة 1936 هاجر مع أسرته إلى عام 1942 بعد المجاعة التي ضربت الريف. عاش طفولة بئيسة عانى من قسوة أبيه التي انعكست على مسار حياته وأدبه، ارتمىفي أحضان جو طنجة زمن الحماية بما يميزها من انحراف ومغامرات وتهريب وغير ذلك.بدأ الدراسة متأخرا – في سن العشرين – مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال 1956 وبعد ذلك بسنوات عين معلما بعد اجتياز المباراة والتدريب في العرائش بدأ نشاطه الأدبي منذ أن نشر أول قصة له في مجلة الآداب البيروتية،ونشر أول رواية له ” بالخبز وحده ” التي أملاها على الروائي الأمريكي بول بولز عام 1973 ونشرت باللغة الإنجليزية، وهي التي توسعت لاحقا في رواية ” الخبز الحافي” وتوالت أعماله الأخرى زمن الأخطاء.السوق الداخلي.وجوه. وله مجموعتان قصصيتان: مجنون الورد. الخيمة. ومسرحية السعادة. وكتابه عن جان جونيه. وغيره كما له كتاب نقدي: غواية الشحرور الأبيض الصادر1998

    3- السيبة : مصطلح مغربي تعني انتشار الفتن والصراعات القبلية وطغيان قانون الغاب والتحالفات. وهو مجرد خدعة ابتكرها المستعمر في بداية القرن العشرين لتبرير تدخله في الشؤون الداخلية، وليعطي لنفسه المشروعية لفرض سيطرته وهيمنته على الحكم في المنطقة التي وصفها بذلك.

    4- محمد شكري: زمن الأخطاء رواية 1992-البيضاء

    5- نفسه : غواية الشحرور الأبيض طنجة 1998

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 15 ديسمبر 2018 - 1:28